(زين) تصنع وزيراً للاقتصاد الرقمي والريادة

أحمد الهناندة، وزير الاقتصاد الرقمي والريادة الأردني

 

على امتداد التاريخ الإنساني والوظيفي (الذي عشته)، لمعت أنوارٌ تأبى أن تخبو، لأنها سطعت على الإنسانية بأبهى الأضواء، فبدّدت أشجانها، ومسّت أجفانها بأحلام ساحرة، وهدْهدت نفوسها بأنغام آسرة، ثم مضى منها من مضى من عالم الأجسام الزائل و(بقي منها من يرعى الغرس السرمدي الخالد)، لكن صداها خالدٌ على الأيام والأحداث التي تمضي، ثم تُـنسى.
ومثلما تنبت هذه الأرض المعطاءة، الأزاهير من بين الأشواك، فإن ذات الأرض الحبيبة الطيبة، قد أنجبت أفذاذاً مُتفرّدين، رجالاً ونساءً، صنعوا وصاغوا تاريخنا، فخلدت أسماؤهم، وصاروا: أسماءً في حياتنا!
لطفاً وعذراً عزيزي عمر الجُزلي، أن أستعير المقدمة التاريخية أعلاها – مع بعض التصرّف – لبرنامجك التلفزيوني التاريخي الأشهر: (أسماءٌ في حياتنا)، وأنت تقدّم لشعب بلادي عبر شاشة تلفزيون السودان لأكثر من(40) عاماً، ضيوفك الأكرمين من (الأنوارٌ التي تأبى أن تخبو).
دعني استعير عباراتك، لأجتّر ذكرى نجوم (لمعت على الإنسانية بأبهى الأضواء)، جميعهم مرّوا من هنا، من السودان. أنوار أردنية شقيقة، مسّت بأقلامها، أحلامٌ ساحرة، وتركت بصمتها على الدرب الوظيفي الذي تشاركناه، ثم مضت كأبهى ما تكون الأنوار. منهم: حسن بيطار، رائد حدادين، أحمد المؤمني، سعد أبو عودة، وأخيراً: أحمد هناندة. وجميعهم: (أفرسها فارساً وأطولها باعاً ومغوارها وسيدها).
بيننا والأردن الشقيقة، مشتركاتٌ وأحلامٌ ومتشابهات، خذ عندك:
تقع بلدة كتم، شمال المملكة الأردنية، على مبعدة ثلاثة عشر كيلومتراً عن أربد، مطابقة بذلك، بلدة كتم السودانية بولاية شمال دارفور وتبعد مائة وعشرين كيلومتراً عن الفاشر.
المناصير في الأردن، عشيرة موغلة في الكرم والجسارة. وفي السودان، عشيرة المناصير، كريمة وجسورة.
غنّى لمناصير السودان مُفتخراً، المطرب المنصوري الراحل، عيسى برّوي، من أشعار شقيقه محمد برّوي: (أنا من ديار منصور أنا/ وطني بيه فخور أنا/ بالكرم مشهور أنا/ وللضيف أقيف حفيان أنا).
وفي الأردن، رعت مجموعة المناصير الصناعية، لمؤسسها، زياد المناصير، أغنية المطرب عمر العبدلّلات: (أنـا مِـن الأردن/ من أرض الأجوادِ/ جـبـهـتـي فـوق السماء مـن يـوم ميلادي).
المسالمة في الأردن، عشيرة ضاربة الجذور. وفي السودان، حي أم درماني عريق، جمع ورتق أنسجة الإنسانية من كل الطوائف: مسيحيون ومسلمون ويهود. لم يغادر فيه شعراء (أم در)، متردماً فيه، إلّا وصفوه، غزالاً وظبية: قال الشاعر عبد الرحمن الريّح يصف غزالة الحي التي ملكت قلبه: (لي في المسالمة غزال/ نافر بغني عليهُ/ جاهل قلبه قاسي/ وقلبي طائع ليهُ/ هو أمير الهوى/ وقاضي الغرام مفتيهُ).
ذاك ما كان من غزال المسالمة. أمّا (ظبية المسالمة) السودانية، وجميلة (الأنوار التي تأبى أن تخبو)، فهي السيدة الراحلة عزيزة. تبارى الشعراء في وصفها. غنى لها عبيد عبد الرحمن: (آه من جور زماني/ وما بي من نوايب/ يا ظبي المسالمة السارح عقلي غايب/ سالب نوم عيوني وسايب قلبي دايب). وغنّى: (حليل زمن الصبا الماضي/ وحليل زهر الحياة الزاهر). وغنّى: (غزال البر يا راحل/ حرام من بعدك الساحل). وغنّى لها سيد عبدالعزيز: (يا مُداعب الغصن الرطيب/ في بنانك ازدهت الزهور). (أنَّة المجروح/ يالروح حياتك روح/ للحب لهيب في الجوف/ زي الزناد مقدوح).
ولأن روايات المسالمة السودانية أطول من ليل عاشقي حِسانها، نكتفي بما أنشده العاشق الأكبر، عبيد عبد الرحمن ليلة زفاف (ظبية المسالمة). قال: (أفكّر فيهُ وأتأمل/ أراه اتجلّى واتجمل/ حديثي ودمعي اتسلسل/ فصول في رواية تتمثّل).
نعود إلى ما بيننا والأردن الشقيقة من مشتركاتٌ وأحلام. مثلاً: الدرابسة في الأردن، عشيرة باذخة الشرف، والدرايسة في السودان، من أحياء البراري التي لها سهمٌ وافرٌ في الجسارة والتغيير والتنوير.
الرواشدة، عشيرة أردنية راشدة وحكيمة. والرشايدة، عشيرة سودانية تتمدد من الخليج إلى مصر وأرتريا وفلسطين والأردن نفسها. وعندنا الرزيقات وعندهم الزريقات. عندنا عشيرة الكنانة، وعندهم عشيرة الكنانية!
في الأردن، عشيرة البشارات. وفي السودان عشيرة البشارين. عندهم الحوامدة، وعندنا الأحامدة. عندهم المحاميد، وعندنا المحاميد.
في الأردن، يفخرون بعشيرة القرعان. ونحن أيضاً نفخر بقرعان السودان. وعندهم عشيرة بني حسن، وفي السودان تؤامها بني حسين!
عندهم عشيرة الخريسات، وعندنا خرسي، ملاذ السادة الدواليب الأكارم بكردفان الغرّاء، ومنبت الطريقة القادرية لسيدي عبد القادر الجيلاني – قبل أن تصبح صُرّة الطريقة التجانية. وفي الأردن أيضاً،، عندهم القادرية (أو القادري)، ويعودون بنسبهم إلى عبد القادر الجيلاني نفسه.
عندهم عشيرة القواسمة، وعندنا عشيرة القواسمة التي أسهمت في تأسيس مملكة الفونج. عندهم المصاروة، وعندنا البصاولة. وكلاهما من مصر التي في خاطري.
عندهم عشيرة النعسان، وعندنا خالد النعسان!
الأردنيون يزهُون بعشيرة الشرارقة، ونحن نفخر بعشيرتي الشبارقة، والبشارقة.
ومن طرائف المقاربات الأردنية السودانية، أن عشيرة الدغيمات في الأردن، تقطن قرية (حوفا)، وعشيرة دغيم النوبية عندنا في السودان، موطنها (حلفا).
هل يا تُرى من علاقة بين حلفا وحوفا، وهل يجمع النوبيّون دغيم، على وزن دغيمات؟!
الإجابة ليست مهمة، بقدر أهمية أن نتمسك بما يجمعنا.
أعود مجدّداً إلى سيرة (الأنوارٌ التي تأبى أن تخبو)، وإلى دافعي من استعراض بعض المشتركاتٌ والأحلامٌ والمتشابهات، بيننا والأردن الشقيقة، وأقف عند أحد الأردنيّين الذين خلدت أسماؤهم عندنا في السودان، وصار: اسماً أنوراً في حياتنا!
الشاهد في الأمر، أنّ رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، كلّف (صاحبنا) أحمد الهناندة، بحقيبة وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، ليصبح ثالث وزير أردني يتسلّم حقيبته من بوّابة شركة زين للاتصالات.
جاء أحمد الهناندة إلى السودان وهو في عقده الثالث، مديراً مالياً لـ (زين السودان)، وسريعاً ما نسج بألمعيته الصداقات والنجاحات، ليصعد سلّم المجد بتسميته رئيساً تنفيذياً لشركة (زين الأردن)، ومنها إلى أوّل حقيبة من نوعها من في المنطقتين العربية والأفريقية (وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة).
كان الهناندة، ريحانة فريق العمل في (زين السودان)، أنيساً في السفر، رفيقاً ولطيفاً بثقافته الموسوعية التي قادته إلى الرئاسة التنفيذية لـ (زين الأردن)، وأهّلته كفاءته ومؤهلاته للحصول على جائزة أفضل رئيس تنفيذي للعام 2017 في حفل جوائز (تيلكوم وورلدز الشرق الأوسط)، وللعام 2016 من مجلة (MEA Markets) البريطانية، و)جائزة رجل التغيير العام 2016، وجائزة أفضل قادة قطاع الاتصالات لعام 2014 من مجلة (تيلكوم ريفيو).
استحق أحمد الهناندة، المنصب الرفيع عن جدارة، وبسجل حافل بالنجاح، صقله بالخبرة والتدريب المستمر.
استحقه لأنه خريّج مدرسة تعرف كيف تصنع قادة البزنس وريادة الأعمال والحياة، مدرسة اسمها (زين).
التهنئة للوزير أحمد، مع أمنياتي له بالتوفيق والسؤدد.

شارك الموضوع :

شاهد أيضاً

شوقي بدري يكتب – نانسي عجاج وأخريات.. (قامن صدريا.. من دونكي أندريا)

الحكّاي ـــــــــــــــــــــ سألني أحد القرّاء، عن أغنية (أندريا) التي ملكت فؤاد المستمعين في السودان قبل …

اترك تعليقاً

طالع التعليقات المميزة في النسخة الورقية*