السبت , 23 يناير 2021

إسرائيل وأشياء أخرى.. من المسؤول في السودان؟!

حكاياتوكالات

يشهد السودان ارتباكا بالغا في المشهد السياسي، بشأن التطبيعمع إسرائيل، فمنذ شهور يتم تسريب الأخبار عن اللقاءات والزياراتويعلنها الإعلام العبري وتنفيها الخرطوم ثم تؤكدها بعد فترةطويلة.

وأظهرت زيارة الوفد الإسرائيلي إلى السودان الانقسام الواضح بين مكونات الحكومةالانتقالية المدنية والعسكرية، ففي الوقت الذي نفت فيه حكومة رئيس الوزراء عبد اللهحمدوك علمها بزيارة الوفد الإسرائيلي ومهمته والجهة التي سيلتقيها، أشارت الأصابعإلى المكون العسكري بالوقوف مع الزيارة وترتيبها، دون علم المكون المدني.. فما هيأهداف تلك الزيارة ومن يقف ورائها؟


حكومة داخل حكومة

القيادي في قوى المقاومة السودانية محمد صالح رزق الله قال إن هناك حالة من الفوضىوالازدواجية في اتخاذ القرار داخل البلاد، الأمر الذي يعني أن بعض الزيارات واللقاءاتقد تجري دون علم من الطرف الآخر.

وأضاف في اتصال معسبوتنيك“: لدينا في السودان إشكال كبير جدا في الوقت الراهنيتعلق بـتوزيع أو تضارب السلطات بين ما يسمى بمجلس السيادة والحكومة الانتقالية،حيث نجد أن هناك ارتباك وتداخل في الصلاحيات وإنكار للمسؤولية، على سبيل المثالفإن ملف العلاقات الخارجية هو المسؤول عن مثل تلك الزياراتزيارة الوفد العسكريالإسرائيلي، لكن في السودان المسألة غير واضحة تماما، وحتى العلاقة مع إسرائيلبغض النظر عمن يوافق عليها أو يرفضها، من الطبيعي أنها كانت تتم عن طريق القنواتالأساسية والتي تمثلها وزارة الخارجية.

فوضى وعدم تنسيق.

وأشار رزق الله إلى أن: سبب النفي المتكرر من الحكومة ثم الإقرار بتلك الزيارة ربما يعودإلى أن الحكومة قد تكون على غير علم بتلك الزيارة، لأن هناك طرف آخر يحكم في البلاد،أي أن هناك حكومة داخل حكومة، حيث أن المجلس العسكري داخل مجلس السيادةيتصرف كأنه حكومة، وهناك تداخل في الصلاحيات، بل أن العسكريين تجاوزواصلاحياتهم، وبعد أن كان مجلس السيادة عبارة عن مجلس تشريفي أصبح الآن مجلستنفيذي.

وتابع القيادي بالمقاومة: علينا أن نتذكر أن البرهان هو أول من سافر لمقابلة رئيس الوزراءالإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا، كما يقوم بالعديد من الزيارات الخارجية وهذاليس من اختصاصه أو عمله، بكل وضوحنحن لدينا فوضى في السودان، لذا فمنالصعب أن تحدد المسؤول عن ملف معين، لذا فإن زيارة الوفد الإسرائيلي لبعض المناطقالعسكرية قد لا يكون لدى الحكومة علم بها، حيث قاموا بزيارة مناطق التصنيعالعسكري وهي تحت سيطرة الجيش ومجلس السيادة.

أهداف الزيارة

وأوضح أن: السياسيين في السودان ليس لديهم علاقة بإسرائيل والدولة حتى اليوم هيدولتين، هناك المجلس العسكري الذي يسيطر على مقدرات البلاد، وكما قال رئيسالحكومة عبد الله حمدوك إن 85 في المئة من دخل البلاد لا تمتلكه وزارة المالية، بل تمتلكهالشركات التابعة للجيش وهذه لا تدخل في حسابات الدولة، فالمسألة ليست في زيارةإسرائيل لأن هناك زيارات كثيرة تتم وسط هذا التخبط.

شرعنة الجانب العسكري

وحول أهداف زيارة الوفد العسكري الإسرائيلي في هذا التوقيت قال رزق الله إن: إسرائيل تهدف من وراء تلك الزيارة إلى تثبيت العلاقة وتثبيت أن السودان أصبحت دولة لها علاقةوطيدة وعميقة مع تل أبيب حتى على المستوى العسكري، كما أن تلك الزيارة تعطيشرعية للجانب العسكري في الحكم بأنه أصبح يمتلك علاقة مع الدولة المتحكمة فيالمنطقة وأنه يتعامل معها عسكريا، لكنني متأكد أن الإسرائيليين لن يستفيدوا كثيرا منالسودان سواء كان على المستوى العسكري أو السياسي.

ولفت القيادي بالمقاومة إلى أن إسرائيل تساعد دول الترويكا الأوروبية من أجل تثبيتالهبوط الناعم في السودان والإبقاء على الطرف الذي تريده لبناء علاقات اقتصاديةوعسكرية.       

تعتيم مقصود

من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني الدكتور ربيع عبد العاطي: فيما يبدو أن أيعلاقة مع إسرائيل سواء كانت تجارية أو ذات طابع عسكري أو أمني أو سياسي، إذا تمكشف النقاب عنها، هم يعلمون تماما في الجهاز التنفيذي انها ستلاقي رفض ورد فعلعنيف جدا من جانب الشعب السوداني، لذا تم التعتيم على تلك الزيارة التي قام بهاالوفد العسكري الإسرائيلي تماما.

وأضاف لـسبوتنيك“: أما ما تم من كشف عن تلك الزيارة بعد أيام على لسان المتحدثباسم مجلس السيادة يشير إلى انعدام التنسيق بين الجهات الحاكمة سواء كان مجلسالسيادة أو الحكومة الانتقالية والأحزاب الحاضنة لها، وتصريح عضو مجلس السيادةيعد من التفلتات التي تحدث ربكة بين الأجسام الحاكمة، وهو أمر واضح جدا يؤكد علىأن هناك عدم تفاهم وتنسيق وانسجام بين تلك الجهات التي تتسيد المشهد السياسي.

اختفاء الشفافية

وتابع المحلل السياسي: هذا الوفد العسكري لم يكن وفدا مكشوفا بالنسبة للشارع ولابالنسبة للأجهزة الإعلامية نظرا للمخاوف التي يخشاها مجلس السيادة من الآثارالسلبية التي يتوقع أن تأتي من وراء تلك الزيارات، خاصة أن كلمة التطبيع قد اختفتتماما من المشهد السياسي والمشهد الإعلامي.

وشدد عبد العاطي على أن: أمر التطبيع أو العلاقة مع إسرائيل لن يكون أمرا سهلا ولنيكون الطريق ممهدا بالنسبة للجهاز السيادي والجهاز السياسي أو التنفيذي، وغيرمقبول من جانب الشعب السوداني، لذا أتوقع أن يواجه هذا الموضوع الكثير من العقباتولن يتحقق الأمل في ذلك التطبيع.      

حوار (حكايات)       

وأكد المتحدث باسم مجلس السيادة السوداني محمد الفكي خلال حواره مع صحيفة (حكايات) السودانية، زيارة وفد إسرائيلي عسكري لبلاده، الأسبوع الماضي.

ويأتي تصريح عضو مجلس السيادة والمتحدث باسمه كأول تأكيد رسمي على تلكالزيارة، والذي أضاف أن الوفد الإسرائيلي التقى شخصيات عسكرية، وناقش معهاقضايا في جوانب محددة، لا يمكن الحديث عنها في الوقت الحالي.

وتابع: أجرى الوفد زيارة لمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة السودانيةوالتقى فيها بعسكريين، لكن اللقاء لم يناقش أي جانب من جوانب العلاقة بين تل أبيبوالخرطوم.

وفي 23 أكتوبر الماضي، توصلت الخرطوم وواشنطن لاتفاق يقضي بإزالة السودان منقائمة الدول الراعية للإرهاب مقابل دفع 335 مليون دولار كتعويضات لأسر ضحاياالهجوم على المدمرة كول في سواحل اليمن العام 2000، وأُسر ضحايا تفجير السفارتينالأمريكيتين في نيروبي ودار السلام في 1998.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاحقا، إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، التي وضعتها عليها واشنطن في أغسطس 1993 بعد اتهامها بدعم وإيواءمجموعات إرهابية، كما تم الإعلان عن توافق بين الخرطوم وتل أبيب على التطبيع فيالعلاقات بين الجانبين.

ومنذ 21 أغسطس من العام الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوىإعلان الحرية والتغيير، قائدة الحراك الشعبي.

المصدرسبوتنيك

شارك الموضوع :

شاهد أيضاً

رغم «آمال» اللقاح… لا مؤشرات على تراجع «كورونا» في العام الجديد

الخرطوم – حكايات  تبدأ سنة 2021 في ظل مؤشرات قاتمة مع تخطي الولايات المتحدة، أمس …

اترك تعليقاً

طالع التعليقات المميزة في النسخة الورقية*